🌿 الإيمان بالملائكة عليهم السلام

🌦️ افتتاحية

نعيش في عالمٍ مليءٍ بالمخلوقات التي نراها بأعيننا، ولكن هناك عالمًا آخر لا تدركه الأبصار، أخبرنا الله عنه لنزداد إيمانًا ويقينًا.

في هذا العالم عبادٌ كرام، لا يعصون الله طرفة عين، يسبحونه ليلًا ونهارًا، وينفذون أوامره بدقةٍ وكمال، ويصحبون الإنسان في مراحل حياته كلها… من ميلاده إلى وفاته، بل وبعد بعثه يوم القيامة.

إنهم الملائكة عليهم السلام… والإيمان بهم ركنٌ عظيم من أركان الإيمان، يورث القلب مراقبةً لله، ويزيده طاعةً وخشيةً واستقامة.


🌿 الإيمان بالملائكة

الإيمان بالملائكة عليهم السلام ركنٌ من أركان الإيمان الستة، فلا يكتمل إيمان العبد حتى يؤمن بهم كما أخبر الله تعالى ورسوله ﷺ.

🖊️وفي هذا الدرس نتعرف على:


🌦️ أولًا: من هم الملائكة؟ وما صفاتهم؟

الملائكة خلقٌ من خلق الله تعالى، خلقهم من نور، فهم ليسوا من البشر، ولا من الجن، وإنما هم عالمٌ مستقل من عوالم الله العظيمة.

وهم عالمٌ غيبي لا تراه أعيننا، ولكننا نؤمن بهم إيمانًا جازمًا؛ لأن الله أخبرنا عنهم في كتابه الكريم، وجعل الإيمان بهم ركنًا من أركان الإيمان.

وقد أكثر الله تعالى من ذكر الملائكة في القرآن الكريم؛ ليزداد المؤمن يقينًا بعظمة ربه، ويتعرف إلى شيءٍ من جنوده الذين لا يعلم عددهم إلا هو سبحانه.

وقد خلق الله لبعض الملائكة جناحين، ولبعضهم ثلاثة أجنحة، ولبعضهم أربعة، ولبعضهم أكثر من ذلك؛ ليكونوا أسرع في تنفيذ أوامر الله تعالى، والقيام بما كلفهم به من الأعمال.

قال الله تعالى:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۚ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (فاطر: 1).

🔸 ومن أعظم صفاتهم أنهم عبادٌ مطيعون لله تعالى
لا يعصونه أبدًا، ولا يتأخرون عن تنفيذ أمره
بل يمتثلون أوامره امتثالًا كاملًا.
🌾


📚 وقفة

قد تؤمن بأشياء تراها بعينيك، لكن المؤمن الصادق يصدق أيضًا بما أخبره الله وإن لم يره.
فالإيمان بالغيب من أعظم علامات صدق الإيمان، ومن وثق بخبر ربه، ازداد يقينًا وتسليمًا، وعلم أن ما غاب عن بصره ليس بغائبٍ عن قدرة الله وعلمه.🌴


🌦️ ثانيًا: علاقة الملائكة بالبشر عمومًا

لم يخلق الله الملائكة بعيدين عن حياة الإنسان، بل جعل لهم أعمالًا عظيمة تتعلق بالبشر منذ حياتهم إلى مماتهم.

ومن أعظم هذه الأعمال أن مع كل إنسان ملكين كريمين، سواء أكان مؤمنًا أم كافرًا.

فأحدهما عن يمينه، يكتب حسناته، والآخر عن شماله، يكتب سيئاته، فلا تضيع كلمة، ولا ينسى عمل.

قال الله تعالى:

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ۝ إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ ۝ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾

(ق: 16-18).

💡 فما من كلمةٍ ينطق بها الإنسان، ولا عملٍ يعمله، إلا كُتب في صحيفته، وسيجده يوم يلقى ربه.

📙 لقد أعطى الله بعض الملائكة قدرةً على أن يتمثلوا في صورة البشر إذا شاء سبحانه، كما حصل لجبريل عليه السلام حين جاء إلى مريم عليها السلام في صورة رجلٍ كامل الخِلقة.

قال الله تعالى:

﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾ (مريم: 17).

📒 ومع أن جميع الملائكة مطيعون لله، إلا أنهم يتفاوتون في المنزلة والفضل، فمنهم من اصطفاه الله للرسالة، ومنهم حملة العرش، ولكلٍ منزلته التي أكرمه الله بها.

قال سبحانه:

﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾

(الحج: 75).


📚 وقفة

لو استشعر الإنسان أن كل كلمة يكتبها، وكل رسالة يرسلها، وكل تعليق ينشره، مسجلٌ في صحيفةٍ لا تغادر صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصتها؛ لراقب لسانه، وأحسن قوله، واستحيا من ربه قبل أن يستحيي من الناس.🌾


🌦️ ثالثًا: علاقة الملائكة بالمؤمنين

ليست علاقة الملائكة بالمؤمن علاقةً عابرة، بل هي علاقةُ محبةٍ ورحمةٍ وتأييدٍ بأمر الله تعالى.

فهم يدعون للمؤمنين، ويستغفرون لهم، ويحضرون مجالس الخير، ويثبتون أهل الإيمان، ويبشرونهم عند الموت، ويستقبلونهم يوم القيامة، ثم يحيونهم بالسلام في جنات النعيم.

فيا لها من صحبةٍ مباركة!


🌴 الملائكة تستغفر للمؤمنين

من أعظم ما يبعث الطمأنينة في قلب المؤمن أن يعلم أن هناك ملائكةً مقربين، يحملون عرش الرحمن، ومع علو منزلتهم وقربهم من ربهم، فإنهم يدعون للمؤمنين ويستغفرون لهم.

قال الله تعالى:

﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا

ثم يدعون قائلين:

﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ…﴾ (غافر: 7-9).

فإذا كان هذا دعاء الملائكة لك، فاحرص أن تكون أهلًا له؛ بالإيمان، والتوبة، والاستقامة.🌾


📚 وقفة

قد تشعر أحيانًا أن لا أحد يعلم بطاعتك الخفية، ولا بدمعتك في جوف الليل، ولا بجهادك لنفسك… لكن يكفيك شرفًا أن ملائكةً مقربين يعلمون بإيمانك، ويدعون الله أن يغفر لك ويرحمك.🌾


🌿 أحبَّ الملائكة ولا تعادِهم

إذا كان الملائكة يحبون المؤمنين، ويدعون لهم، ويستغفرون لهم، فلا يليق بالمؤمن إلا أن يحبهم، ويؤمن بهم، ويوقرهم.

وقد ذمَّ الله من عادى ملائكته، فقال سبحانه:

﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ

ثم قال سبحانه:

﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ (البقرة: 97-98).


🌴 الملائكة تنصر المؤمنين

ومن رحمة الله بعباده المؤمنين أنه يؤيدهم بملائكته إذا شاء سبحانه.

وقد وقع ذلك في غزوة بدر، حين أمدَّ الله المؤمنين بالملائكة تثبيتًا لهم، وبشارةً بنصره.

قال تعالى:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ

إلى قوله تعالى:

﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾
(آل عمران: 123-126).

وقال سبحانه:

﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾

(الأنفال: 12).

🌿 وهذا يعلمنا أن النصر الحقيقي من عند الله، وأن الملائكة جنودٌ من جنوده، ينفذون أمره، لا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم شيئًا إلا بإذنه.


📚 وقفة

لا تقاس قوة المؤمن بما يملكه من عددٍ أو عُدة، وإنما بما معه من توكلٍ على الله وثقةٍ بوعده؛ فإذا نصر الله عبدًا، هيأ له من أسباب النصر ما لا يخطر له على بال.🌾


🌴 الملائكة تحب مواطن الخير

تحضر الملائكة الأماكن التي يُذكر فيها الله، وتتنزل في الأزمنة الفاضلة.

فهي تكثر في مجالس الذكر، وتتشرف بحضورها، كما تتنزل في ليلة القدر، تلك الليلة المباركة التي هي خيرٌ من ألف شهر.

قال الله تعالى:

﴿تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ﴾

(القدر: 4).


📚 وقفة

إذا أردت صحبة الملائكة، فأكثر من مواطن الطاعة؛ في المسجد، وفي مجلس القرآن، وفي حلق الذكر، وفي كل مكانٍ يُذكر فيه اسم الله، فإن الملائكة تحب تلك المواطن، وتحف أهلها بالسكينة والرحمة.🌾


🌴 الملائكة مع المؤمن عند الموت

لا تنتهي صحبة الملائكة للمؤمن بانتهاء حياته، بل تكون معه في أعظم لحظاته؛ لحظة لقاء الله.

قال تعالى:

﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾

(النحل: 32).

فتقبض أرواحهم برفقٍ وبشارة، جزاءً لإيمانهم واستقامتهم.


🌴 الملائكة مع المؤمن يوم القيامة

وحين يقوم الناس لرب العالمين، يستقبل الملائكة أهل الإيمان بالبشرى والطمأنينة.

قال الله تعالى:

﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

(الأنبياء: 103).

وقال سبحانه:

﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾

(فصلت: 30).


🌴 ثم في جنات النعيم…

ولا تنتهي هذه الصحبة المباركة عند دخول الجنة، بل تستمر إلى الأبد.

قال الله تعالى:

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا… وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ ۝ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾

(الرعد: 23-24).

فما أعظمها من خاتمة!

🌿 بدأت صحبة الملائكة للمؤمن في الدنيا، ورافقته عند موته، واستقبلته يوم القيامة، ثم دخلت عليه في الجنة تُهنئه بسلام الله وكرامته.


🌺تأمل هذا الفضل العظيم…

🔸 الملائكة تكتب لك
🔸 وتدعو لك
🔸 وتستغفر لك
🔸 وتحضر مجالس طاعتك
🔸 وتثبت قلبك
🔸 وتبشرك عند موتك
🔸 وتستقبلك يوم القيامة
🔸 ثم تسلم عليك في الجنة.

فهل بعد هذا كله يليق بالمؤمن أن ينسى ربه، أو يزهد في الطاعة، أو يلوث صحيفته بمعصية؟!

📒 اجعل حياتك مما تحبه الملائكة، لتفوز بصحبتهم في الدنيا، وبشارتهم عند الموت، وسلامهم في دار الخلود.🌱


🌦️ رابعًا: علاقة الملائكة بالكافرين

كما أن للملائكة علاقةً بالمؤمنين، فلهم كذلك علاقةٌ بالكافرين.

فمع كل كافر أيضًا ملكان، أحدهما يكتب ما يعمله من خير، والآخر يكتب ما يعمله من شر، فلا يضيع عند الله عملٌ، ولا يخفى عليه شيء.

قال تعالى:

﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾

فالملائكة يكتبون أعمال الناس جميعًا، مؤمنهم وكافرهم، وسيحاسب كل إنسان على ما قدم.


رُؤيةُ الملائكةِ وعِنَادُ المُكذِّبين

الأصل أن البشر لا يرون الملائكة؛ لأنهم من عالم الغيب، وقد يراهم بعض الأنبياء، أو يتمثلون في صورة بشر إذا شاء الله.

ولكن العجيب أن الكافر الذي طبع الله على قلبه لا يؤمن، ولو رأى الملائكة بعينيه.

قال الله تعالى:

﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾

(الأنعام: 111).


✏️ كيف يقع من لا يؤمن بالملائكة في الشرك؟

حين يجهل الإنسان حقيقة الملائكة كما أخبر الله تعالى، قد يقع في تصوراتٍ باطلة، وربما قادته تلك التصورات إلى الشرك بالله.

وقد كشف القرآن الكريم هذه الأوهام، وردَّ عليها بثلاث حقائق عظيمة:


① الحقيقة الأولى

الشياطين هي التي خدعتهم

كان بعض الكفار يظنون أنهم يعبدون الملائكة المقربين، لكن الحقيقة أنهم كانوا ضحيةً لخداع شياطين الجن، التي زينت لهم الباطل حتى وقعوا في الشرك.

ويوم القيامة يتبرأ الملائكة منهم، ويكشف الله الحقيقة أمام الخلائق.

قال تعالى:

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ ۝ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ ۖ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ ۖ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: 40-41].


② الحقيقة الثانية

الملائكة عبادٌ مكرمون… وليسوا أبناءً لله

زعم بعض أهل الجاهلية أن الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

فردَّ القرآن بأنهم عبادٌ مكرمون، يخضعون لله، ولا يسبقونه بقول، ولا يعملون إلا بأمره، ويخافونه ويعظمونه.

قال تعالى:

﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۚ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ۝ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ۝ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَىٰ وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ۝ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَٰهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 26-29].


③ الحقيقة الثالثة

الملائكة لا يرضون بالشرك ولا يأمرون به

الملائكة والأنبياء جميعًا دعاةٌ إلى توحيد الله، فلا يمكن أن يأمروا أحدًا بعبادتهم، أو يرضوا أن يُتخذوا أربابًا من دون الله.

قال تعالى:

﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 80].

📒 وتأكيدًا لهذا المعنى، أخبر الله أن الملائكة المقربين -كما هو حال نبي الله عيسى عليه السلام- لا يستكبرون عن عبادة الله، بل يتشرفون بها.🌾

قال تعالى:

﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ۚ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا﴾ [النساء: 172].


💡 إضاءة:
كلما ازددت معرفةً بعظمة الملائكة، ازددت تعظيمًا لله خالقهم. فنحن نحب الملائكة ونوقرهم لأنهم عبادٌ مطيعون، لكن العبادة لا تكون إلا لله وحده؛ فهو ربُّ الملائكة وربُّ العالمين.🌴


الملائكة عند موت الكافر

وعندما يحين أجل الكافر، تقبض الملائكة روحه، وتوبخه على كفره وعصيانه.

قال تعالى:

﴿وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾

(الأنفال: 50).

وقال سبحانه:

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ

(النساء: 97).


🌿 والملائكة يوم القيامة

ويوم القيامة يكون على النار ملائكةٌ غلاظٌ شداد، ينفذون أمر الله، لا يعصونه طرفة عين.

قال تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) [سورة التحريم: 6]


🌦️ كيف أعيش الإيمان بالملائكة؟

☑️ أحبُّ الملائكة وأُجلُّهم؛ لأنهم عبادٌ مكرمون، يحبون المؤمنين، ويستغفرون لهم، ويدعون لهم بالخير.
☑️ أستحي أن تكتب الملائكة في صحيفتي ما يسوءني؛ فأحفظ لساني وجوارحي، وأحرص أن يلقوا منّي ما يرضي الله.
☑️
أعتني بطهارة بدني وثيابي ومكاني؛ فالملائكة تحب الطيب والطهارة، وتتأذى مما يتأذى منه بنو آدم.
☑️ أبتعد عن المعاصي، وأكثر من الطاعات؛ لأفوز بصحبة الملائكة، وتحفني السكينة، وتنزل عليَّ رحمة الله.


🧭 أنشطة الدرس

✏️ النشاط الأول: صح أم خطأ؟

ضع علامة (✔) أمام العبارة الصحيحة، وعلامة (✘) أمام العبارة الخاطئة، مع تصحيح الخطأ:

  • الملائكة خُلقوا من نار. ( )
  • الإيمان بالملائكة ركن من أركان الإيمان. ( )
  • الملائكة يعصون الله أحيانًا. ( )
  • مع كل إنسان ملكان يكتبان أعماله. ( )
  • الملائكة تستغفر للمؤمنين. ( )

✏️ النشاط الثاني: تدبر الآيات

استخرج من الآيات الواردة في الدرس ثلاثة أعمال تقوم بها الملائكة.
1-
2-
3-


✏️ النشاط الثالث: عبّر؟

جاء في قصة الإسراء والمعراج، وهو من حديث مالك بن صعصعة رضي الله عنه، وفيه أن نبينا محمد ﷺ قال:

«ثم رُفع لي البيتُ المعمور، فقلتُ: يا جبريل، ما هذا؟ قال: هذا البيتُ المعمور، يدخله كلَّ يومٍ سبعون ألفَ مَلَكٍ، إذا خرجوا منه لم يعودوا إليه، آخرَ ما عليهم.»

متفق عليه

عبر عن مشاعرك حين تقرأ هذا الحديث .. وفي سطر فقط:
………………………………


✏️ النشاط الرابع: أكمل الجدول

الموقفكيف أطبق الإيمان بالملائكة؟
أكتب رسالة في هاتفي……………………
أجلس مع أصدقائي……………………
أغضب من أحد……………………
أكون وحدي……………………

⭐ أبدع في إخراج عبارتك

اجعل هذه العبارة تنبض بالحياة بأسلوبك الخاص…

يمكنك كتابتها بخط جميل، أو تصميمها رقمياً، أو تحويلها إلى لوحة فنية، أو بطاقة دعوية، أو مخطط بصري مميز.

💎 العبارة

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:

«يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ». [متفق عليه]


🌱 خاتمة الدرس