
“روى مسلم في صحيحه عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ فُقَرَاءَ الْمُهَاجِرِينَ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالُوا:
ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ.
فَقَالَ: “”وَمَا ذَاكَ؟ “”
قَالُوا: يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي. وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ. وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ. وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
“”أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا تُدْرِكُونَ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ؟ وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعْتُمْ””
قَالُوا: بَلَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ!
قَالَ: “”تُسَبِّحُونَ وَتُكَبِّرُونَ وَتَحْمَدُونَ، دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ مَرَّةً””.
فَرَجَعَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالُوا: سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا. فَفَعَلُوا مِثْلَهُ.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “”ذلك فضل الله يؤتيه مَنْ يَشَاءُ””.
ومعنى الدثور: المال الكثير
◈ والمعنى العام:
« ليس التفاضل بما مُنِح العبد، بل بكيفية سيره إلى الله بما أُوتي؛ فحين يبسط الله الرزق لمن يشاء ويقدره على من يشاء، يفتح — سبحانه الكريم الودود — أبوابًا أخرى من القرب والطاعة، يتحول معها الحرمان الدنيوي إلى سَبْقٍ أُخروي، ويجتمع في قلب المؤمن طموحُ المنافسة، وسكينةُ الرضا، وسلامة الصدر من الحسد.»”